العلامة الحلي

132

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

يتبايعونها من لدن عمر إلى الآن ، ولم ينكر ذلك منكر ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : إنّ عمر أقرّ أهلها عليها ، وضرب الخراج ( 2 ) . فعلى قول ابن سريج من الشافعيّة يجوز بيعها ورهنها ( 3 ) ، وعلى قول بعضهم إنّه لا يصحّ بيعها ولا رهنها ( 4 ) . وإن كان فيها بناء وغرس ، فإن كان البناء معمولاً من ترابها ، فحكمه حكمها . وإن كان من غيرها ، جاز رهنه ورهن الغراس . وإن أفرد الغراس بالرهن ، صحّ . وإن رهنه مع الأرض ، لم يصح رهن الأرض ، فأمّا البناء والغراس فمبنيّ على القولين في تفريق الصفقة ، فإن قلنا : تُفرّق ، صحّ فيه . وإذا قلنا : لا تُفرّق ؛ لأنّ الصفقة جمعت حلالاً وحراماً ، فسد في الجميع . وإن قلنا : لا تُفرّق ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى جهالة العوض في الجائز منه ، صحّ الرهن هنا فيما يجوز ؛ لأنّه لا عوض فيه . وإذا صحّ الرهن في البناء والغراس ، فلا خراج على المرتهن ، وإنّما هو على الراهن ، فإنّ الخراج مضروب على الأرض . ولو كان الخراج على الغراس أيضاً ، كان على الراهن دون المرتهن ؛ لأنّ الخراج تابع للملك ، وهو للراهن خاصّةً ، ولا شي على المرتهن ولا على المستأجر . فإن أدّاه المرتهن عن الراهن بغير أمره ، لم يرجع عليه به ؛ لأنّه متبرّع

--> ( 1 ) اُنظر : الحاوي الكبير 14 : 261 ، والتهذيب - للبغوي - 7 : 489 ، والعزيز شرح الوجيز 11 : 450 . ( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 141 ، و 156 - 157 . ( 3 و 4 ) كما في الحاوي الكبير 6 : 77 ، والتهذيب - للبغوي - 7 : 489 ، والعزيز شرح الوجيز 11 : 451 ، وروضة الطالبين 7 : 470 .